الشريف المرتضى

187

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

لوجب تمييز ذلك للمكلّف وإعلامه إيّاه ، ليفصل بين جهة الحسن وجهة القبح ، كما فصل بين جهة كون هذه الصلاة عبادة للّه تعالى ، وبين كونها عبادة لغيره . وبين وقوعها بطهارة ونيّة مخصوصة ، وبين وقوعها على خلاف ذلك . وتميّز له فيما ذكرناه جهة الحسن من جهة القبح ، فقد كان يجب أن يتميّز له أيضا الجهة الّتي تكون هذه الصلاة عليها مصلحة من جهة كونها مفسدة ، فلمّا قيل له : « صلّ الظهر بطهارة وبنيّة مخصوصة » ، ولم يشترط له شيئا زائدا على الشرائط الشرعيّة المعقولة ؛ علمنا أنّ الصلاة على هذه الشروط متى وقعت في هذا الوقت كانت مصلحة ، فيقبح للنهي عنها . وهذه غاية ما بلغ النهاية من كثرة تكرار الكلام على هذه المسألة في الكتب المختلفة . [ أدلّة القائلين بجواز النسخ قبل حضور وقت العمل والجواب عنها ] وقد تعلّق من خالفنا في هذه المسألة بأشياء : أوّلها : قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 1 » ويدخل في هذا الظاهر موضع الخلاف . وثانيها : أمره تعالى إبراهيم عليه السّلام بذبح ابنه ، ثمّ نسخه عنه قبل وقت الفعل ، وفداه بذبح . وثالثها : ما روي في ليلة المعراج من أن اللّه تعالى أوجب في اليوم واللّيلة خمسين صلاة ، ثمّ راجع النّبي عليه السّلام إلى أن عادت إلى خمس « 2 » ، وهذا نسخ قبل وقت الفعل . ورابعها : أنّ النسخ إنّما يتأتّى فيما لم يفعل ، وما فعل كيف ينسخ .

--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 39 . ( 2 ) راجع صحيح البخاري ، 1 : 92 كتاب الصلاة ، باب كيف فرضت صلاة .